شمس الدين السخاوي
319
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وسكنا بقاعة إمامة الصالحية النجمية وحفظ التنبيه والشاطبيتين وغيرهما وعرض على جماعة وأقبل على التحصيل فتفقه بالعز عبد العزيز بن عبد المحيي الأسيوطي ولازمه حتى أذن له بالإفتاء وذلك في سنة أربع وثمانين وكذا لازم البلقيني وابن الملقن في الفقه وغيره ، ومما قرأه على أولهما فروع ابن الحداد وانتفع بالزين العراقي في الحديث وبالشمس الغماري والمحب بن هشام في العربية وبسرجان المغربي الأكول في الفرائض وكذا أخذ الفرائض مع الحساب وطرف من الفقه أيضا عن والده وبآخرين في الأصول ، ومن شيوخه في الدراية بل والرواية أيضا الصدر السويفي الشافعي والمجد إسماعيل الحنفي القاضي وقرأ عليه المقامات الحريرية في مجالس آخرها في سنة ثمان وثمانين وتلا للسبع على الفخر عثمان البلبيسي مع قراءته للشاطبيتين عليه وانتهى ذلك في رمضان سنة اثنتين وثمانمائة ، وأذن له في الإقراء وكتب له الإجازة عنه الشرف عبد المنعم البغدادي الحنبلي وقال فيها إنه كان قد هذب نفسه بفنون المعارف وتفيأ من العلوم الشرعية كل ظل وارف واقتصر على الفتوى ونشر العلم فلم يكن له إلى سواهما باعث ولاعن حماة صارف ، وبرع في العلوم والفضائل وشهد بفضائله الأفاضل والأماثل وناظر النظراء فكان أنظرهم وشارك في العلوم العلماء فكان أنضرهم وجمع إلى الفروع أصولا وإلى المنقول معقولا واجتهد فأثمر اجتهاده وعلق بمحبة العلم فؤاده وسمع مناقبه الشريفة ولمح هذه المراتب المنيفة وتحقق أن بساحة العلوم تلتقي أطراف معاني الفضائل وبفنائه تنتظم عقود مناصب الوسائل وأنه حجة الله العليا ومحجته العظمى وموروث النبوة ومنصب الرسالة قضاء وحكما وتيقن أن كتاب الله العزيز متنوع العلوم ومنشؤها ومفتاح الفوائد ومبدؤها بادر إلى طلب علومه مبادرة السيل الجاري وانقض إلى تحصيل فنونه انقضاض الكوكب الساري إلى آخر ما كتبه ووصفه بالشيخ الإمام العالم العلامة والبحر الفهامة فخر العلماء وصدر الفقهاء جمال المدرسين بقية المصدرين مفتى المسلمين . وأثنى عليه أبيه وجده وقال : سقى الغمام ضريحا ضم أعظمهم * حتى تقلده من دره دررا ودبجت راحة الأنواء تربتهم * وأطلعت زهرها في أفقه زهرا وشهد على المجيز بالإذن وكذا شهد عليه الزين عبد الرحمن الفارسكوري ووصفه بالشيخ الإمام العلامة مفيد الطالبين صدر المدرسين مفتي المسلمين بدر الدين . قال : وهو بحمد الله بذلك أي بالمداومة على الشغل والاشتغال حري وبحمل أعبائه ملي مع ما ضم إليه من فروع الفقه وأصوله والتفنن في منقوله ومعقوله حتى عد